أبو الحسن الشعراني

مقدمة 8

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

موسى بن بكر قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام الرجل يغمى عليه اليوم واليومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك كم يقضى من صلاته ؟ فقال : ألا أخبرك بما ينتظم به هذا وأشباهه ؟ فقال : كل ما غلب اللّه عليه من أمر فاللّه أعذر لعبده . وزاد فيه غيره وهذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب » . والشواهد من الروايات وإفادات أئمة التحقيق والاجتهاد والاستنباط في ذلك كثيرة جدا . وبما أهديناه وأومأنا إليه تعلم حقّانية ما صدّرناه به مقالتنا هذه من أن نظام الفقه وقوامه بأصوله ؛ كما تعلم حقّانية ما قالوا في بيان فائدة علم الأصول من أن فائدته هي العلم باحكام اللّه تعالى شأنه . وقد أغنانا عن استيفاء الخوض في بيان الحاجة إلى علم أصول الفقه ووجه تسميته بذلك وساير ما يجب أن يحرّر في شأنه وشأوه ، ذلك الكتاب الكريم والسفر القيّم القويم والتراث الغالي الجسيم ، الذي بين يديك : « المدخل إلى عذب المنهل » . ولعمري هو كاسمه مدخل بحر عذب فرات سائغ شرابه ، فطوبى لمن يرتوى منه . وقد أفاضه رب ن والقلم على المفرد في جمع العلوم ، طود التحقيق والتفكير ، الزاهد الذي عزفت نفسه عن الدنيا وما فيها فتساوى عنده حجرها وذهبها ، استاذنا الأعظم ، العلم الآية ، الميرزا أبو الحسن الطهراني الشهير بالعلّامة الشعراني - شرّف اللّه نفسه النفيسة . وهو - قدّس سرّه الشريف - بعد ما صنّف كتابه الموسوم ب « منهل الرواية على أولى الدراية من مشرع الكفاية » في شرح الكفاية في الأصول ، ألهم بتصنيف مدخل لذلك الشرح المنيف وقد وفّق لذلك على وفق ما رام وشاء ، واتمّه على أحسن الرّويّة والرّؤية والرّواء ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وقد أعرب بطائفة ممّا ادّخره في مطاويه بقوله المستطاب في آخر الكتاب : « ولمّا كان الغرض من وضع هذا المدخل التسهيل على الطالبين اقتصرنا في كلّ باب